الشيخ المنتظري
2
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
قوله " يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَْنْفالِ . " وأصل ذلك من النفل أي الزيادة على الواجب ، ويقال له النافلة ، قال - تعالى - : " وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ " وعلى هذا قوله : " وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً " . وهو ولد الولد ويقال : نفلته كذا أي أعطيته نفلا . . . " ( 1 ) 2 - وفى كتاب الأموال لأبى عبيد : " قال أبو عبيد : فالأنفال أصلها جماع الغنائم إلاّ انّ الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة . ومعنى الأنفال في كلام العرب : كل إحسان فعله فاعل تفضلاً من غير أن يجب ذلك عليه فكذلك النفل الذي أحله اللّه للمؤمنين من أموال عدوهم إنما هو شئ خصّهم اللّه به تطولاً منه عليهم بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم ، فنفلها اللّه - عزّ وجلّ - هذه الأمّة . . . فنفل اللّه هذه الأمّة المغانم خصوصية خصّهم بها دون سائر الأمم فهذا أصل النفل ، وبه سمّي ما جعله الإمام للمقاتلة نفلا ، وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشئ سوى سهامهم ، يفعل ذلك بهم على قدر الغناء عن الإسلام والنكاية في العدوّ . " ( 2 ) أقول : ما ذكره أبو عبيد من كون الغنائم محرمة على الأمم السالفة رواه المحدثون من علماء الفريقين : فروى أبو عبيد بسنده عن أبي هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لم تحلّ الغنائم لأحد سود الرؤوس قبلكم كانت تنزل نار فتأكلها . الحديث . " ( 3 ) وفى الخصال بسنده ، عن أبي أمامة ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " فضلت بأربع . . . . أحلت لأمتي الغنائم . الحديث . " ( 4 )
--> 1 - المفردات / 524 . 2 - الأموال / 386 - 387 . 3 - الأموال / 386 . 4 - الخصال / 201 ، باب الأربعة ، الحديث 14 .